محمد الحضيكي

60

طبقات الحضيكي

ولا يكون عنده إلا ثوب واحد إذا أراد غسله خرج لوادي الزيتون « 1 » ، فيشقه نصفين ؛ يلتحف بأحدهما ويغسل الآخر ، فإذا جف المغسول التحف به وغسل النصف الآخر ، فإذا جف خاطه . كما كان لا يتقوت إلا من زرع يحرثه [ بيده ] أفي أرض وهبها له بعض أهل الخير والدين ، فيعجن قرصة بيده ويجعلها في النار فيتبلّغ بها ، وهذا دأبه - رضي اللّه عنه - مع أن الناس يقصدونه من الآفاق البعيدة بالصدقات الوافرة الكثيرة والعطايا الجزيلة ، فلا يمد لذلك يدا ولا عينا . ويحكى عنه - رضي اللّه عنه - أنه ناول من دقيقه ذلك شربة لبعض المرضى بعد أن أعيى الأطباء مرضه المزمن ، فشربها فعوفي من حينه ، وقال رضي اللّه عنه : الحلال ترياق الأمراض الصعبة ، وما أكل مريض لقمة من حلال إلا كان كأنما نشط من عقال . وكان - رضي اللّه عنه - لشدة ورعه يتجنب أن يمشي بصحن جامع القرويين لأنه فرشه بعض ولاة الأمر بالأجر ، فيدخل للجامع من باب [ آخر ] ب . توفي - رضي اللّه عنه ورحمه - عام ستة وأربعين وألف ، وأوصى أن يصلّى عليه عند قبره إحياء للسنة . وكان رحمه اللّه حفر قبره قبل موته بحسب اجتهاده ، فجاء منحرفا [ كثيرا ] ج عن القبور التي هنالك ، ودفن في مقابر الشرفاء الطاهرين . قال الشيخ ميارة في آخر " شرحه لمرشد المعين " « 2 » : لما فرغت من / هذا الشرح المبارك أوقفت عليه السيد الأجل العالم العلامة الدراكة الفهامة ، عالم عصره وسيد أهل وقته ، الوارع الزاهد العارف العابد سيدي أبا العباس أحمد السوسي البوسعيدي ، أبقى اللّه بركته ، وعظّم حرمته ، إلى آخره ، انظره تر . وله - رضي اللّه عنه - تآليف شهيرة منها : " الزلفى في فضائل الشرفاء " « 3 » ، و " بذل المناصحة " « 4 » ، و " إشراق البدر في أهل بدر " .

--> ( أ ) م ، ت ، س : ببلده . ( ب ) ساقط من ع . ( ج ) ساقط من س . ( 1 ) يطلق على واد فاس عند خروجه من المدينة ، وكان يسمى واد ويسلان . ( راجع السلوة : 2 / 212 ) . ( 2 ) اسمه : " الدر الثمين والمورد المعين في شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين " ، طبع على الحجر سنة 1283 ه . ( 3 ) سماه : " وصلة الزلفى في التقرب بآل المصطفى " ، توجد منه نسخة بالخزانة الكتانية تحت رقم : 8 / 5186 . ( 4 ) " بذل المناصحة في فضل المصافحة " ، ألفه سنة 1047 ه / 1637 م ، ترجم فيه لمشايخه وذكر أسانيدهم وإجازاتهم . ( راجع فهرس الفهارس : 248 ) .